وليست عمليات إساءة جنود قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام إلى النساء مشكلة جديدة أو طارئة، فقد أثارت هذه المسألة قدراً كبيراً من الاهتمام الإعلامي والسياسي عام 2004م حينما كشف النقاب عن ممارسة أفراد من قوات حفظ السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية الجنس مع نساء قد لا تتجاوز أعمارهن الـ12 مقابل تقديم مواد غذائية أو نقود أو وظائف لهن.
وكانت وحدات قوات السلام معنية عندئذ بحماية شرفها القومي أكثر من اهتمامها بالتحقيق في الاتهامات, وفقاً لوثيقة داخلية للأمم المتحدة تعود إلى عام 2004م وقد اعترفت الأمم المتحدة بالنطاق الواسع لهذه الانتهاكات من قبل أفراد في قوات حفظ السلام التابعة لها وذلك في تقرير جريء ومفصل.
وقد اعتبر هذا التقرير على نطاق واسع بأنه تقييم نقدي وصريح لإساءة المعاملة جنسياً من قبل قوات حفظ السلام؛ فقد أشار تقرير لوكالة الرقابة التابعة للأمم المتحدة, صدر في يناير2005م أن الاعتداءات الجنسية من قبل جنود حفظ السلام الدوليين ما زالت مستمرة على نطاق واسع.
ويصف تقرير منظمة اللاجئين الدوليين كيف أن المجتمعات التي مزقتها الحروب مثل هايتي وليبيريا عانت من العنف الجنسي قبل وصول قوات حفظ السلام بفترة طويلة، فالدمار الاقتصادي ترك النساء والأطفال دون أي إمكانية للبقاء على قيد الحياة ما أجبرهم على تقديم الموجودات المادية الوحيدة التي بحوزتهم, أي أجسادهم, لأفراد قوات حفظ السلام.
وحسب التقرير الذي نشرته صحيفة الأهرام المصرية فقد تم خلال السنوات الـ15 الماضية توجيه تهم بإساءة المعاملة جنسياً لكل بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام بما فيها البوسنة والهرسك وكمبوديا وتيمور الشرقية وليبريا.
وفي تقرير لمنظمة "أنقذوا الأطفال" البريطانية ذكر أن جنوداً من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وعمال إغاثة ومدرسين يستغلون الفتيات الليبيريات القاصرات جنسياً.
وأوضحت المنظمة البريطانية أن عدداً مروعاً من الفتيات الفقيرات - بعضهن في الثامنة من أعمارهن- يتم استغلالهن مقابل المال أو الطعام.
وذكر التقرير أن السكان المحليين يبلغون عن الاستغلال الجنسي من قبل قوات حفظ السلام في كل مكان تتمركز فيه فرقة لبعثة الأمم المتحدة في ليبيريا.
وشددت المنظمة على أن الدول التي تسهم بجنود في قوات الأمم المتحدة يجب عليها أيضاً أن تضمن توجيه الاتهام للجنود الذين استغلوا الأطفال جنسياً واستبعاد الذين تثبت إدانتهم من القوة.
وفي محاولة لوقف هذه الانتهاكات أوصت المفوضية العليا لشئون اللاجئين التابعة للأمم بالاعتماد على النساء للعمل كمجندات في بعثات حفظ السلام الدولية التي تشهد غالبية ساحقة من الرجال العاملين بها وهو ما أدى في حالات كثيرة إلى التغاضي عن الانتهاكات الجنسية, التي تقع في دول تخدم فيها تلك القوات.
كما رصدت قوات الأمم المتحدة في ليبيريا ثماني حالات من الانتهاك والاستغلال الجنسي تشمل أفراداً من المنظمة الدولية جرى الإبلاغ عنها منذ بدء عام 2006م وجرى إثبات واحدة منها وإيقاف المسئول.
وطالبت الولايات المتحدة المنظمة الدولية, بضرورة وقف هذه الانتهاكات حيث وصف سفيرها في الأمم المتحدة جون بولتون بأن هذه الانتهاكات "من أهم وصمات العار التي تلطخ جبين الأمم المتحدة".
وتفرض الأمم المتحدة ضوابط سلوكية على العاملين في بعثاتها لحفظ السلام, حيث تحظر عليهم إقامة علاقات غير مشروعة مع أحد المواطنين مقابل المال أو السلع أو الخدمات.، وتقضي قواعد قوات حفظ السلام الدولية, بأنه إذا حدث أي انتهاكات من قبل العاملين فيها, فإن كل دولة مشاركة في القوات الدولية تكون مسئولة عن معاقبة أفراد قواتها.









%20-%20مـنـتـدى%20الـعـرب%20الـمـسافـرون_files/975.jpg)



